جلال الدين الرومي
406
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وينسب إليه أيضا رضي الله عنه : والصورة الإنسانية هي أكبر حجج الله على خلقه وهي الكتاب الذي كتبه بيده وهي الهيكل الذي بناه بحكمته وهي مجموع صور العالمين وهو المحضرة من اللوح المحفوظ وهي الشاهدة على كل غائب ، وهي الحجة على كل جاحد وهي الطريق المستقيم إلى كل خير وهي الجسر الممدود إلى الجنة والنار ( سبزوارى 4 / 274 ) لكن الفكرة عند مولانا جلال الدين شأنه في هذا شأن الصوفية من قبله ومن بعده تتخذ أبعادا أخرى فإذا كان جسد الإنسان هو العالم الأصغر ، فإن روحه أو باطنه أو قلبه الملىء بالنور هو العالم الأكبر ، وكل ما في الكون إلى جواره صغير ، بل هو المقصود من الخلق والخليقة كما تكون الثمرة هي المقصودة من الشجرة وهي أصل الشجرة هي الآخرة السابقة ( لنظر تفسير نحن الآخرون السابقون في شروح الكتاب الثالث في شرح البيت 1128 ) ولا يكتفى مولانا بهذا القدر بل يشير إلى تطبيق نفس الفكرة على الرسالة المحمدية وعلى شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو آخر الأنبياء بعثا لكنه أولهم خلقا ، وكان نبينا وآدم بين الماء والطين « وآدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » والأب مولود منه بالمعنى وإن هو ولد منه بالصورة : وإني وإن كنت ابن آدم صورة * فلى فيه معنى شاهد بأبوتى هذا هو أول الفكر آخر العمل ، والعلة الغائية في العالم فاعل مقدم وفي العين مؤخرة للفعل ، إذن فأول الفكر آخر العمل ، ( انظر أيضا حديقة سنائى المقدمة ) خاصة إذا كان المقصود تلك الفكرة العظيمة أي وجود خاتم الأنبياء والمرسلين « لولاك ما خلقت الأفلاك » .